الشيخ الأنصاري

219

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وبالجملة ، فقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » لا يترتّب على مخالفته بترك الإطاعة سوى ما يترتّب على عدم مادّة الإطاعة التي هي عبارة عن موافقة الأمر الأوّل : من الذمّ المترتّب على ترك المأمور به والمفاسد المترتّبة على ترك نفس الفعل المأمور به في الأمر الأوّل ؛ ولا يترتّب على مخالفة الهيئة في هذا الأمر شيء آخر . وحيث إنّ المرجع في وجوب الإتيان بالمقدّمة العلميّة إلى وجوب الإطاعة - كما عرفت - فلا وجه للقول بوجوبها على وجه لو تركها المكلّف يترتّب عليها العقاب بخصوصها بناء على أنّ النزاع في مثل هذا الوجوب ، إلّا أنّ ذلك ضعيف ، كما ستقف عليه . وممّا ذكرنا يظهر فساد ما ربما يتخيّل : من انحصار الأوامر الإرشادية في الاستحباب ؛ فإنّ تحقّقها في الواجبات معلوم عقلا - كما عرفت في وجوب الإطاعة - وعرفا كما في أوامر الطبيب ، إذ لا نعني بالوجوب إلّا بلوغ الطلب حدّا لا يرضى الطالب بترك الفعل المطلوب ، وذلك ضروريّ الوجود في موارده . وكذلك يظهر فساد ما قد زعمه بعضهم : من أنّ وجوب الإطاعة شرعيّ « 2 » ، إذ على ذلك التقدير لا ينتهي الأمر إلى حدّ ؛ وذلك ظاهر « 3 » . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا : من أنّ وجوب الاحتياط عقليّ ، إنّما هو بناء على التحقيق عندنا : من أنّ الأخبار الواردة في مقام وجوب الاحتياط لا يزيد على ما هو مفاد حكم العقل . وأمّا على القول بأنّ الاحتياط في موارده واجب شرعيّ - كأن يكون الصلاة في أربع جهات مأمورا بها حال الاشتباه مع قطع النظر عن أنّ الواقع

--> ( 1 ) الأنفال : 20 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) في ( ع ) و ( م ) : باطل .